السيد محمد الصدر

237

تاريخ الغيبة الصغرى

إحدى وعشرون سنة . وهو زمان كاف لافتراض أول النجاح للتجربة الاشتراكية ، أي كون المجتمع اشتراكيا . إذن فتكون العهود الثلاث قد اجتمعت في مكان وزمان واحد ، وهو على خلاف قوانين المادية التاريخية ، وخاصة في اجتماع الاقطاع مع الاشتراكية التي يفصلها عهد الرأسمالية بالضرورة . الأمر الثاني : ان البرجوازية عدوّة الاقطاع اللدود في منطق المادية التاريخية أصبح من الممكن - باعتراف سيغال - أن تكون صديقتها الحميمة . فأين ذهب تأثير تطور وسائل الإنتاج الذي يحتم المنافرة والنضال المرير بين هاتين الطبقتين ؟ وهل في الامكان وجود تطور جديد يعيد الصداقة إليهما ؟ وإذا أمكن ذلك فهل في الإمكان افتراض تطورات أخرى في وسائل الإنتاج تنتج أمورا أخرى ليست في حسبان المادية التاريخية ؟ ! . . . - 4 - من الملفت للنظر أن المصادر الماركسية ، بالرغم من أن المفروض بها أنها تؤمن بالمادية التاريخية التي تقول بضرورة مرور كل مجتمع بالعهود الخمسة المعروفة . غير أننا نجد ظاهرتين تنافيان هذا الاتجاه . الظاهرة الأولى : إن المصادر الماركسية تمثّل لعهد الرق ببعض المجتمعات ( كالدولة الرومانية واليونانية ) وتمثّل لعهد الرأسمالية بمجتمعات أخرى ( كفرنسا وانكلترا وألمانيا ) وتمثّل لعهد الاشتراكية بمجتمعات غيرها ( كروسيا والصين ) . فما تفسير ذلك ؟ ! . . . ولو كانت كل هذه المجتمعات قد مرت بكل هذه العهود ، لصح التمثيل بكل واحد منها على غير تعيين . . . ولكن حين تجد الماركسية أن مواصفات عهد معين ، كالرق مثلا غير متوفر ، كما ينبغي في مجتمع معين ، كالرق في فرنسا أو الرأسمالية في روسيا أو الاشتراكية في إيطاليا - مثلا - . . . فإنها تهمل التمثيل بها إهمالا . . . وهلم جرا ! ! . . . ولم يتفق للماركسية أن مثّلت لعهدين متتابعين في مجتمع معين غير عهدي الاقطاع والرأسمالية اللذان مرّا على التتابع في أوروبا الغربية ، كفرنسا وألمانيا وانكلترا . الظاهرة الثانية : إن المصادر الماركسية ، وبخاصة المتأخرة منها ، تعترف